السيد جعفر مرتضى العاملي

239

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قوم لا يعدلون . . نرى أن رسولَيْ مسيلمة اللذين جاءا إليه - على الظاهر - بنفس هذا الكتاب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » لم يرضيا بالإقرار والشهادة بالنبوة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . الأرض لله يورثها من يشاء : وعن جواب النبي « صلى الله عليه وآله » على رسالة مسيلمة نقول : 1 - إنه « صلى الله عليه وآله » قد سلّم على من اتبع الهدى . . ولا ريب في أن مسيلمة الكذاب لم يكن من هؤلاء ، ولكن ليس من حق أحد أن يمنعه من اتخاذ قرار العودة إلى سلوك طريق الهداية . وانطلاقاً من مسؤولية النبوة في فتح أبواب الهداية أمام جميع البشر ، جاء التلويح حتى لمسيلمة الكذاب بأن باب الهداية مفتوح أمامه ، فما عليه إلا أن يلجه ، كي يشمله الله بسلامه الغامر وبنور الهداية الباهر . . 2 - هناك نص يقول : إن مسيلمة كتب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » : « إن لنا نصف الأمر » . ونص آخر يقول : « إنه كتب إليه أن الأرض لي ولك نصفان » ، وجواب النبي « صلى الله عليه وآله » يشير إلى صحة النص الثاني دون الأول . 3 - نلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يقل لمسيلمة : بل الأرض لي ، وأنت ليس لك شيء ، بل أرجع الأمر إلى من يكون البشر جميعاً سواسية أمام عظمته ، وفي قبضته ، وفي ملكه ، ولا فرق في ذلك بين نبي وغيره ، ولا بين مطيع وعاص ، ولا بين كبير وصغير ، ولا بين ملكٍ أو سوقه ، قوي وضعيف .